الشيخ الجواهري
89
جواهر الكلام
يتمكن ونحوه ، فما عساه يظهر من المعتبر من جواز الإراقة ضعيف جدا ، كصريح جامع المقاصد فيما لو ظن إدراك الماء ، بل لعل الاجماع على خلافه ، كما عساه يشعر به نسبته إلى الأصحاب في الحدائق . واحتمال التمسك له - بعد الأصل بأن أقصى ما يستفاد وجوب كلي الصلاة في أول الوقت ، وكيفية أدائها يتبع حاله وقت الأداء واجد الماء أو فاقده ، وذلك لا يقتضي إيجاب حفظ الحالة الأولى التي قارنت مبدأ التكليف ، ولذا كان له السفر بعد الوقت ، ونقل تكليفه من الاتمام والقصر ، بل تخييره في أوقات الصلاة يقتضي عكسها - ضعيف جدا ، إذ لا ريب في إيجاب الصلاة بماء عليه باعتبار وجدانه له ، وإن كان مخيرا في ايقاعها كذلك في سائر أوقات السعة ، لا أنه مخير في كلي الصلاة ، والقياس على السفر يدفعه معلومية إباحته ، فمنه ومن التخيير في الايقاع ينتقل إلى جواز ذلك ، بخلاف ما نحن فيه . ومن هنا لم يقع الاشكال فيه من حيث ذلك وإن وقع فيه من حيث انتقال فرضه إلى القصر حينئذ ، لعموم الأدلة وعدمه لاستصحاب ما كلف به أولا ، فتأمل جيدا . على أنه لو سلم عدم اقتضاء القواعد الحرمة فيما نحن فيه فلا ينبغي الاشكال هنا بعد ظهور الاجماع المتقدم والأدلة فيه . نعم هو لا ينافي الانتقال إلى التيمم لشمول أدلته . ومنه يعلم حينئذ أنه لا وجه للإعادة بعد التمكن من الماء وفاقا للمصنف في المعتبر والهندي في كشف اللثام وغيرهما ، بل قد يشعر عبارة الأول بعدم الخلاف فيه ، وأولى منها القضاء ، إذ هو بعد عصيانه يساوي غير العاصي في شمول أدلة التيمم ، فكما لا إعادة هناك لاقتضاء الأمر الاجزاء فكذلك هنا ، فما في القواعد غيرها من الإعادة عند التمكن ضعيف جدا ، خصوصا إن أراد الأعم من القضاء ، ومجرد وجوب ذلك سابقا عليه لا يقتضيه .